الأربعاء، 13 مايو 2015

الفرصة الأخيرة

الفرصة الأخيرة

كانو يمشون في صفوف خائفين .. يعلمون أن الملك رحيم حنون .. لكنه أيضا شديد العقاب .. يمضون نحو موعد اللقاء كل يدفع الآخر أمامه عله يظفر ببعض التأخير خجلا من أنفسهم ... وقفو وقلوبهم قد بلغت الحناجر .. أطل لهم الملك بنوره فأراح قلوبهم لكنه سرعان ما ذكرهم بما فعلوه فقال كل ما طلبته منكم أن تعيشو في مملكتي في سلام ولم تفعلو.. أكثرتم الجدال رغم عقولكم البسيطة حتى تقاتلتم مأ تعتقدون أني سأفعل بكم ؟. ردو : عفوك وغفرانك .. فقال : لديكم عندي فرصة ثانية .. ترون هذه الأرض ؟ أشارو برؤوسهم أي نعم ..
فاكمل : ستحيون فيها وتموتون سأمنحكم عقولا اكثر تعقيدا ونورا من عندي وقدرة لا متناهية على التحكم بواقعكم وبحياتكم .. سيسعد من يريد السعادة وسيشقى من يبحث عن شقاء .. لن أعود أحدثكم .. سألتزم الصمت علكم تتعلمون أن أجمل اللغات تكون بين الصامتين في سكون رهيب .. وسوف لن تتذكرو هذا الموقف وما قلته لكم الآن ..
قاطع أحد الأوادم : ولكن كيف سنعرف أنك موجود ؟ ولا نستطيع محادثتك ولا نتذكر حديثنا هذا ؟
لذلك منحتكم عقولا تشق لكم الطريق لمعرفتي .. لكن تذكرو ان تتحكمو بها لا أن تتحكم بكم .. وقلوبا تنير لكم الطريق فتوضح لكم الرؤيا .. صحيح أنكم لن تتذكرو هذا الموقف بعينه .. ولكني سأترك فيك روحا من نوري لتلهمكم دائما .. سأحدثكم ولكن بلغة الصمت الجديدة عليكم .. ومن يصل لهذه المعرفة بلغة الكون .. فهو يستحق حديثي ومناجاتي .. سأختار من بينكم بشرا أشباهكم .. أجادو لغة الصمت وحوار القلوب النابضة لأنير قلوبهم فينيرو قلوبكم .. سأبعث باشارات لكل فرد منكم لأدله إلي .. ومن ينصت جيدا بلا كبر وبكل صدق .. سيصل في نهاية المطاف .. ولكن هذه فرصتكم الأخيرة .. فأحسنو استغلالها ..



حرة بالله .. والجميع أحرار ..

حرة بالله .. والجميع أحرار ..

"قصة عن التسامح الديني"

ها أنا ذا أخرج من هذا الجمع الغفير .. بعد أن أنهينا سوياً غناءنا للمسيح ..
وبعد أن رشنا القديس ببضع قطرات ، ربما من ماء ، قيل لنا أنها مُباركة ..
خرجت وأنا أضم يدي إلي كطفل صغير يمتلئ فمه بالحلوى وهو يقسم بالله أنه لم يأكلها ..
أشعر وكأن العالم كله يسير بالحركة البطيئة ..
مئات الطلبة المجتمعون .. وبعض النظرات الغريبة من أصحاب البشرة الداكنة ..
وكأنها تذكرني ببشرتي .. حديثٌ أقرب لـ اللوم منه للأخوة ..
الكثير من الهمسات .. بعضها مفهوم وآخر لا ..
ما عدا صوت إحدى الصديقات فأسمعه بوضوح وهو يَدوي :
هنيئاً لك نلتي البركة ..
البركة .. كم هي كلمة جميلة ..
تماماً كالحب والسلام ..
غريبون بنو البشر ..
مختلفون جداً عند الحديث الفكري ..
ومتشابهون جداً عند الحديث الشاعري ..
فكلهم يحبون ويتألمون ويضحكون ويبكون ...
ورغم ذلك ففي أول لقاء لك مع انسان..
فإنه يتفحصك بنظراته ثم يضعك في عقله في أحد الصناديق الممتلئة ببشرٍ آخرون يشبهونك ..
وإن كنتَ حقيقة مختلفاً بعض الشيء عنهم..
كيف يحكمون على ما بداخلك بسبب تصرف خارجي سطحي؟
منذ متى يُغني جمال الغلاف عن عمق الكتاب ؟
هل يَسعد الطفل بالهدية لأن غطائها جميل أم لأن محتواها أجمل ؟
غريبون ومضحكون ..
أنا سعيدة الآن وأنا أخرج من بوابة مسرح الجامعة.. نحو موقف السيارات ..
ورغم النظرات والهمسات من ورائي ...
آخذ نفساً عميقاً ..
أنظر في انعكاس إحدى نوافذ السيارات ..
أعدّل حجابي ..
وأبتسم من أعماق قلبي ..

انتهى

العنزة المتبقية



العنزة المتبقية


مرحباً ، هل تعمل الكاميرا ؟ آه أوكيه ، "ابتسامة متوترة" : أنا لؤي .. أهلا بكم .. سأعرفكم بنفسي .. أنا شاب عمري 17عاماً ..كما ترون أسمر البشرة ووسيم .. مفتول العضلات .. ذكي جداً .. أعرف كل شيء .. ودائماً أنا على صواب ..

"صوت ضحكة من الخلفية" : ههههههههههههههههههههه

لؤي : اسكت يا أحمد .. عذراً هذا أخي الصغير .. مشاغب قليلاً .. نحن عائلة من 4 أفراد .. أنا وأمي التي هي في المطبخ الآن وأبي الذي يعمل في أحد الشركات وأخي الصغير في المدرسة.. وعنزة .. في الحقيقة كان لدينا عنزة أخرى ولكننا بعناها .. لم يتبقى سوى عنزة واحدة ..

"المخرج" : كاااااااات .. أحضرها للتحدث يا لؤي ..
لؤي : ماذا ؟ العنزة ؟ ولكن العنزات لا تتحدث !.. وأبي ماذا سيقول!..هذا لايجوز !
"المخرج بنفاد صبر" : أحضرها قلت لك ودع الأمر لي!!
لؤي "بتوتر" : طيب طيب

وبعد 10 دقائق ..

المخرج : يلا أكشن

لؤي: مرحباً مرة أخرى .. تفضلي تحدثي ..
: .............................
المخرج : كات ..يبدو أنها خجولة .. لا عليكي تشجعي .. قولي ما بقلبك ..
: ...............................
المخرج : تحدثي عن نفسك ولا تخافي ..
: ...............................
المخرج : لن يعاقبك أحد ..
: ...............................

المخرج : لا بأس يمكنكِ الذهاب .. يبدو أنه لا فائدة من التصوير هنا .. هيا لنذهب .. شكراً لاستقبالنا يا لؤي وأوصل تحياتي لوالدك.

لؤي : لحظة طيب أحكي لكم انجازاتي

المخرج : لالا .. ربما في المرة القادمة ..

لؤي : أوكي شكراً لكم رافقتكم السلامة

المخرج وطاقم التصوير : إلى اللقاء .

"صوت الباب يغلق"

بعد عدة أشهر ..

أهلاً بكم ... نعم أنا لؤي .. قررنا أن نصور اليوم لأن غداً يوم مهم .. أحمد! توقف عن تحريك الكاميرا .. ابقَ ثابتاً .. اووف لماذا لا يمكنني الحصول على مصور محترف .. المهم نعم غداً يوم مهم .. غداً سنبيع عنزتنا ..صحيح أن أمي طلبت مقابلها "ثمناً باهظاً" .. لكننا في الحقيقة سعدنا جداً حين وجدنا من يوافق على شرائها.. أبي يقول أن الشاري رجل غني ..يصلي ويصوم.. عصبي .. ونوعاً ما عديم الاحترام ولكنه رجل في النهاية وقرر أن يشتري .. على كل حال رغم أني أشعر أنني سأشتاق إليها .. لكنها صارت كـ..الهَم .. الجميع باعو عنزاتهم ولم يتبقَ سوانا ..

"صوت من وراء الكاميرا" : يكفي أريد أن أتحدث أنا أيضاااااا
لؤي : حسناً حسناً


أحمد : مرحباً .. أنا أحمد .. عمري 9 سنوات .. طويل القامة بالنسبة لعمري ... لن أتحدث عن نفسي ..سأحدثكم عن أختي الكبيرة مريم .. هي جميلة وذكية .. دائماً تلاعبني وتسمَعني وتواسيني حين أحزن .. صحيحٌ أنها خجولة أمام الكاميرا .. في الحقيقة هي بالكاد تنظر لنفسها في المرآة ..ولكن حينما أكون معها في الغرفة تغني بصوت جميل وتحكي لي أجمل الحكايات ونضحك بصوت عالٍ .. صحيح أنها لا تعمل في الخارج ولم تكمل دراستها.. ولكنها دائماً تعد لي أطباق لذيذة من الطعام وتساعدني حين أحتاج للمساعدة ..
"صوت مختنق بالدموع" : أنا أحب أختي مريم ولا أريد للغد أن يأتي ..لا أريدها أن تتزوج وتذهب فلا أراها مجدداً .. سمعتُ أبي مرةً يقول أنه قام بتربيتها منذ صغرها انتظاراً لهذا اليوم ... سمعتها بالأمس وهي تتحدث مع أمي وتبكي .. في الحقيقة .. هي أصلاً لا تريد الزواج من هذا الرجـ.....

"تم إطفاء آلة التصوير"

انتهى
16-2-2015 

حَبيبي الذي لا يُشبــِه أحداً

حَبيبي الذي لا يُشبــِه أحداً

مذكراتي العزيزة .. نعم اعذريني اليوم أيضاً سأحدثك عنه .. حبيبي .. ألم تلحظي أني لا أذكر اسمه أبداً .. وكأني أريد للحب أن يرتبط بذكري له ..أحبه كثيراً لدرجة تجعلني أشك أني لم أعد أعرف اسمه .. ربما حبي له يسمو فوق كل الحروف والأسماء.. لو تعلمين كم أحبه .. أسعد كثيراً حين أمسك يده ونتجول في شوارع المدينة تحت ضوء القمر وحرارة الشمس وسقوط المطر والثلج وتلاعب الرياح بالرمل .. فلا شيء حقيقة يقف في وجه الحب الذي نملكه .. أشعر بنشوة داخلية حين يرمقني المارّة بنظرات الغيرة .. أختي الصغيرة لجين تقول لي أنها نظرات صدمة .. لكن لم هم مصدومون ؟ أها .. بالطبع .. من النادر جداً أن ترى عاشقين هائمين في الحب مثلنا .. أحب نظراته .. وابتسامته .. يعجبني حديثه الصامت بعينيه .. أفهمه ويفهمني .. كما لو أننا شخص واحد .. اليوم كُنت في العيادة لإجراء بعض الفحوصات ... كان بجانبي طوال الوقت .. ينظر إلي بحنان ويمسك يدي فأشعر أن كل شيء سيكون على مايرام .. كيف يمكن أن أكون بهذه السعادة يا مذكراتي ؟ كيف لي أن أستحق شخصاً رائعاً مثله ؟ .. أتعلمين ؟ أنا سعيدة أنني أكتب هنا .. على الأقل لن يسكتني أحد أو يحكم علي .. أمي لا تحبه وحين أحدثها عنه أشعر بعينيها تلمعان ثم تلتفت و أسمعها وهي تلعن شخصاً يدعى سامر .. اسمه ليس بغريب لكني لا أعرفه .. غداً سأسافر معه إلى باريس .. أقصد حبيبي بالطبع ..سنهرب .. لن أخبر أحداً .. من قال أنه لا يمكن لمراهقة مثلي أن تفارق أهلها؟ .. سأحمل أشيائي وأذهب .. سيكون في انتظاري في مطار المدينة .. وسنعيش معاً إلى الأبد ..

صباح الخير يا مذكراتي .. الساعة الآن الواحدة صباحاً .. الكل نائم .. علي الذهاب ... سأكتبك لاحقاً ..

ها نحن هنا معاً نجلس في أحد المقاعد خارج المطار .. لسبب ما نحن ننتظر .. لم أكن أعلم أن الطائرات تنام مثلنا ليلاً .. ههههه يبدو أمراً مضحكاً .. معي حبيبي هو ينظر لي وأنا أكتب هنا ويبتسم معي بحنية .. أنت تعرفينه .. كعادته دائماً .. طيب حنون لا أحد يشبهه في هذا العالم .. الثلج يتساقط والجو بارد جداً .. بالكاد لبست ملابسَ تقيني من البرد .. فعلت ذلك عمداً حتى يدفئني بمعطفه .. أشعر بالبرد ينجلي .. أشعر بدفء غريب يا مذكراتي ... أوه أرى شخصاً ما قادم .. هل تَـراه يا حبيبي ؟.. يبدو كعامل نظافة .. لم هو مرعوب هكذا ؟.. أشعر بشعور غريب وكأنني خفيفة كالريشة .. ما أجمل هذا الضوء الساطع في الأفق .. هل أشرقت الشمس ياترى ؟ آاااه هناك سكون غريب ..


سيدتي هل أنت بخير ؟ .. يا إلهي .. ألو .. الإسعاف ؟ هناك امرأة ثلاثينية فقدت وعيها .. أمام المطار القديم .. نعم مطار المدينة المُغلق .. رجاءً أسرعو .. لا لا لم يكن هناك أحد معها .. هي لوحدها مع دفتر مذكرات فارغ ..

انتهى