الأربعاء، 13 مايو 2015

العنزة المتبقية



العنزة المتبقية


مرحباً ، هل تعمل الكاميرا ؟ آه أوكيه ، "ابتسامة متوترة" : أنا لؤي .. أهلا بكم .. سأعرفكم بنفسي .. أنا شاب عمري 17عاماً ..كما ترون أسمر البشرة ووسيم .. مفتول العضلات .. ذكي جداً .. أعرف كل شيء .. ودائماً أنا على صواب ..

"صوت ضحكة من الخلفية" : ههههههههههههههههههههه

لؤي : اسكت يا أحمد .. عذراً هذا أخي الصغير .. مشاغب قليلاً .. نحن عائلة من 4 أفراد .. أنا وأمي التي هي في المطبخ الآن وأبي الذي يعمل في أحد الشركات وأخي الصغير في المدرسة.. وعنزة .. في الحقيقة كان لدينا عنزة أخرى ولكننا بعناها .. لم يتبقى سوى عنزة واحدة ..

"المخرج" : كاااااااات .. أحضرها للتحدث يا لؤي ..
لؤي : ماذا ؟ العنزة ؟ ولكن العنزات لا تتحدث !.. وأبي ماذا سيقول!..هذا لايجوز !
"المخرج بنفاد صبر" : أحضرها قلت لك ودع الأمر لي!!
لؤي "بتوتر" : طيب طيب

وبعد 10 دقائق ..

المخرج : يلا أكشن

لؤي: مرحباً مرة أخرى .. تفضلي تحدثي ..
: .............................
المخرج : كات ..يبدو أنها خجولة .. لا عليكي تشجعي .. قولي ما بقلبك ..
: ...............................
المخرج : تحدثي عن نفسك ولا تخافي ..
: ...............................
المخرج : لن يعاقبك أحد ..
: ...............................

المخرج : لا بأس يمكنكِ الذهاب .. يبدو أنه لا فائدة من التصوير هنا .. هيا لنذهب .. شكراً لاستقبالنا يا لؤي وأوصل تحياتي لوالدك.

لؤي : لحظة طيب أحكي لكم انجازاتي

المخرج : لالا .. ربما في المرة القادمة ..

لؤي : أوكي شكراً لكم رافقتكم السلامة

المخرج وطاقم التصوير : إلى اللقاء .

"صوت الباب يغلق"

بعد عدة أشهر ..

أهلاً بكم ... نعم أنا لؤي .. قررنا أن نصور اليوم لأن غداً يوم مهم .. أحمد! توقف عن تحريك الكاميرا .. ابقَ ثابتاً .. اووف لماذا لا يمكنني الحصول على مصور محترف .. المهم نعم غداً يوم مهم .. غداً سنبيع عنزتنا ..صحيح أن أمي طلبت مقابلها "ثمناً باهظاً" .. لكننا في الحقيقة سعدنا جداً حين وجدنا من يوافق على شرائها.. أبي يقول أن الشاري رجل غني ..يصلي ويصوم.. عصبي .. ونوعاً ما عديم الاحترام ولكنه رجل في النهاية وقرر أن يشتري .. على كل حال رغم أني أشعر أنني سأشتاق إليها .. لكنها صارت كـ..الهَم .. الجميع باعو عنزاتهم ولم يتبقَ سوانا ..

"صوت من وراء الكاميرا" : يكفي أريد أن أتحدث أنا أيضاااااا
لؤي : حسناً حسناً


أحمد : مرحباً .. أنا أحمد .. عمري 9 سنوات .. طويل القامة بالنسبة لعمري ... لن أتحدث عن نفسي ..سأحدثكم عن أختي الكبيرة مريم .. هي جميلة وذكية .. دائماً تلاعبني وتسمَعني وتواسيني حين أحزن .. صحيحٌ أنها خجولة أمام الكاميرا .. في الحقيقة هي بالكاد تنظر لنفسها في المرآة ..ولكن حينما أكون معها في الغرفة تغني بصوت جميل وتحكي لي أجمل الحكايات ونضحك بصوت عالٍ .. صحيح أنها لا تعمل في الخارج ولم تكمل دراستها.. ولكنها دائماً تعد لي أطباق لذيذة من الطعام وتساعدني حين أحتاج للمساعدة ..
"صوت مختنق بالدموع" : أنا أحب أختي مريم ولا أريد للغد أن يأتي ..لا أريدها أن تتزوج وتذهب فلا أراها مجدداً .. سمعتُ أبي مرةً يقول أنه قام بتربيتها منذ صغرها انتظاراً لهذا اليوم ... سمعتها بالأمس وهي تتحدث مع أمي وتبكي .. في الحقيقة .. هي أصلاً لا تريد الزواج من هذا الرجـ.....

"تم إطفاء آلة التصوير"

انتهى
16-2-2015 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق